ابن الجوزي
80
صفة الصفوة
أحمد بن عبد اللّه قال : سمعت أبي وغيره من أصحاب علي بن سهل أنه كان يقول : ليس موتي كموتكم بأعلال وأسقام ، إنما هو دعاء وإجابة أدعى فأجيب ، فكان كما قال : كان يوما قاعدا في جماعة فقال : لبّيك ووقع ميتا . أبو جعفر الأصبهاني قال : قال عليّ بن سهل بن أزهر ، أستاذي رحمة اللّه عليه : إني لا أموت كما يموت أحدكم ، يمدّ رجلا ويرفع أخرى ، إنما يصاح بي يا عليّ بن سهل ! فأقول : لبّيك . فبينا هو جالس ذات يوم قال : لبيك ، وتمدّد فإذا هو ميت أو كما قال . قلت : كان عليّ بن سهل من أحسن الناس إشارة ، وكان يكاتب الجنيد فيقول الجنيد « 1 » . ما أشبه كلامه بكلام الملائكة ، وتوفي سنة سبع وثلاثمائة . 669 - عابد أصبهاني عن عبد الواحد بن زيد قال : خرجنا أنا وفرقد السّبخي « 2 » ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخا لنا بأرض فارس . فلما جاوزنا مهرمز إذا نحن برجل مجذوم متفطّر قيحا ودما . فقال له بعضنا : يا هذا لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا . فرفع طرفه إلى السماء ثم قال : إلهي أتيت بهؤلاء ليسخطوني عليك ؟ لك الكرامة والعتبى بأن لا أخالفك أبدا .
--> ( 1 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد القواريري الخزاز ، وقد مرت ترجمته في الجزء الأول . ( 2 ) هو فرقد السبخي البصري وقد مرت ترجمته .